ISBN: 9789938959611

سيرة حامل ميكروفون

تدوينات لأسرار السّياسة في كواليس الإعلام

Sortie le: 2022
Livre de: ماهر عبدالرحمان
Edition: maison du livre

كان "سي الهادي" يشاهدني مرة في نشرة الأخبار أحصل على تصريح من الوزير الأول محمد المزالي بالقاعة الشرفية بالمطار، فقال لي بسخرية مريرة :"هذا هو عملك؟ مسك الميكروفون ليتكلم مزالي؟". حزّت ملاحظته في نفسي، وبدأت أتساءل عن ماهيّتي كصحفي في التلفزة، لكن كنت متمسكا بإكمال دراستي في المجال الذي أحببته منذ الصغر حين كنت أقرأ جرائد والدي، وألهو بتسجيل نشرات الأخبار على مسجّل البيت. لم يكن والدي متحمسا لانتقالي من كلية الحقوق إلى معهد الصحافة حين أردت دعم خبرتي المهنية في التلفزة بالجانب العلمي، وفعلت. لم أنس أبدا ملاحظة أبي اللاذعة، فقد اختزل بكل بساطة ماتريده السلطة من إعلامييها، أن يكونوا حاملي ميكروفون لخطابهم دون رأي ولا نقاش ولا معالجة صحفية ولا أسئلة محرجة، بل فقط سلكا كهربائيا يوصل أصواتهم لبوق الدعاية دون تصرّف. لم أنس الدّرس.


35.000 Dt TTC
Disponible
Quantités:

كان "سي الهادي" يشاهدني مرة في نشرة الأخبار أحصل على تصريح من الوزير الأول محمد المزالي بالقاعة الشرفية بالمطار، فقال لي بسخرية مريرة :"هذا هو عملك؟ مسك الميكروفون ليتكلم مزالي؟". حزّت ملاحظته في نفسي، وبدأت أتساءل عن ماهيّتي كصحفي في التلفزة، لكن كنت متمسكا بإكمال دراستي في المجال الذي أحببته منذ الصغر حين كنت أقرأ جرائد والدي، وألهو بتسجيل نشرات الأخبار على مسجّل البيت. لم يكن والدي متحمسا لانتقالي من كلية الحقوق إلى معهد الصحافة حين أردت دعم خبرتي المهنية في التلفزة بالجانب العلمي، وفعلت. لم أنس أبدا ملاحظة أبي اللاذعة، فقد اختزل بكل بساطة ماتريده السلطة من إعلامييها، أن يكونوا حاملي ميكروفون لخطابهم دون رأي ولا نقاش ولا معالجة صحفية ولا أسئلة محرجة، بل فقط سلكا كهربائيا يوصل أصواتهم لبوق الدعاية دون تصرّف. لم أنس الدّرس.

Sommaire